مؤسسة آل البيت ( ع )
215
مجلة تراثنا
كادت أن تبلغ حد التواتر ، مع أنه صرح في أول تفسيره عند تقسيم الآيات بأن بعضها في رد المجبرة ، وبعضها في رد القدرية ، وبعضها في رد المعتزلة ، وذكر ما يدل على هذا من الآيات . ثم قال : إن بعض الآيات التي استند إلى ظاهرها المجبرون وأمثالهم مؤولة ولها معاني صحيحة ، لكنهم لم يعرفوا . وذكر أيضا عند تفسير الآيات الموهمة للتشبيه ظاهرا - [ و ] كذا آيات الرؤية - معاني وروايات في تأويلها ( 1 ) . ولنذكر بعضا منها ، ومما رواه علماؤنا عنه ، وعن أبيه في هذا الباب ، حتى تتضح براءته عما توهم فيه على أولي الألباب ، ويصح أن بعض [ ال ] - كلمات الموهمة للخلاف أيضا مؤول [ - ة ] كعبارات سائر الأصحاب . قال في أول تفسيره - عند ذكر بعض الآيات في الرؤية - : حدثني أبي ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، قال : قال لي : " يا أحمد ! ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد ؟ " . فقال : قلت : جعلت فداك ، قلنا نحن بالصورة ، للحديث الذي روي : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى ربه في صورة شاب ، وقال هشام بالنفي للجسم . فقال : " يا أحمد ! إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أسري به إلى السماء ، وبلغ عند سدرة المنتهى ، خرق له في الحجب مثل سم الأبرة ، فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى ، وأردتم أنتم التشبيه . دع هذا يا أحمد ! لا ينفتح عليك أمر عظيم " ( 2 ) .
--> ( 1 ) تفسير القمي - المقدمة - : 5 . ( 2 ) تفسير القمي - المقدمة - : 20 .